خط الرقعة

يُعتبر خط الرقعة مثالاً للرقي والأناقة. هذا الخط مشتق من الكلمة العربية “رقعة” التي تعني رُقعة أو قطعة قماش، وله تاريخ عريق وجاذبية خاصة. 

نشأت كتابة الرقعة من خطي النسخ والثلث. وقد اشتق اسمها من عادة كتابتها على قصاصات مReqa-Scriptن الورق كانت تُستخدم عادةً في تقديم الالتماسات إلى الملوك. وهكذا، تطورت كتابة الرقعة عبر الزمن في اتجاهات متعددة واكتسبت سمات مميزة ميزتها عن الكتابات السابقة.

يُعدّ خط الرقعة أبسط قليلاً من خط الثلث، إذ تتميز حروفه بصغر حجمها وكثرة انحناءاتها. وهو أقرب إلى خط الثلث في الأسلوب، لكن حروفه أكثر كثافةً وتماسكاً. يتميز خط الرقعة بحروفه المستديرة والمتراصة ذات الخطوط الأفقية القصيرة. والأهم من ذلك، أن حرف الألف في خط الرقعة لا يُكتب برأس مدبب، مما يضفي على هذا الخط مزيداً من الجمال.

بفضل خصائصه، اشتهر خط الرقعة على نطاق واسع وحظي بتقدير كبير من قبل الخطاطين العثمانيين. وكان الشيخ حمد الله الأماسي من أبرز المساهمين في خط النسخ، حيث أسهم بشكل كبير في تحسينه. وهكذا، تحت إشرافه، تطور خط الرقعة وأُدخلت عليه تحسينات عززت مكانته كخط مفضل لدى الخطاطين.

لا يزال خط الرقعة يحظى باهتمام الخطاطين وغيرهم من المهتمين به حتى يومنا هذا. يتميز هذا الخط ببساطته وتناسقه، ويمكن استخدامه لأغراض متنوعة. ولذلك، يُستخدم خط الرقعة على نطاق واسع في الوثائق الرسمية والأدب، وكذلك في الأعمال الفنية والمشاريع الإبداعية الأخرى في جميع أنحاء العالم العربي. وهناك عدة أسباب لشعبيته، منها سهولة قراءته، ومرونته، فضلاً عن تاريخه العريق.

لذا، فإن تعلم خط الرقعة لا يقتصر على القدرات البدنية أو الجسدية فحسب، بل يتطلب أيضًا فهمًا عميقًا وشغفًا بفن الخط. يولي الخطاطون اهتمامًا بالغًا بانسيابية الخطوط وتناسقها، ما يضفي على هذا الخط طابعًا مميزًا. لكل خط دلالته الخاصة، فهو ينقل مشاعر عميقة، ويترك انطباعًا عامًا بالرقي. تكمن روعة خط الرقعة في أنه يمنح الكلمات أسلوبًا أنيقًا، ويضفي عليها في الوقت نفسه إحساسًا فنيًا.

في ظل التوجهات العالمية نحو الرقمنة، تبرز الحاجة الماسة إلى إبراز الفنون غير الرقمية وتقديرها. يُعدّ خط الرقعة أحد أهمّ ركائز الثقافة العربية، ولذا يجب الحفاظ عليه. ومن هذا المنطلق، لا نكتفي بتعزيز تقدير جماليات خط الرقعة وتاريخه، بل نشجع أيضًا الخطاطين الشباب على مواصلة هذا الإرث.

 يُعدّ خط الرقعة مثالاً على عبقرية الكتابة العربية الشرقية في فن الخط. فقد تطوّر أصلاً من خطي النسخ والثلث، ثمّ ساهم تكييفه من قِبل الخطاطين العثمانيين، واستخدامه الحديث، في انتشاره الواسع اليوم. ولذا، لا يقتصر جمال خط الرقعة على تصميمه فحسب، بل يتعداه إلى دلالاته التاريخية والثقافية. ومن ثمّ، فإنّ رعاية هذا الخط الرائع والحفاظ عليه، إنما هو تكريمٌ للماضي وضمانٌ لبقائه في المستقبل.